العلامة المجلسي

26

بحار الأنوار

يضمحل عندهم كل فتنة ، وينجلي عنهم كل شبهة ، أولئك أصحابي فاطلبوهم في أطراف الأرضين ، فإن لقيتم منهم أحدا فاسألوه أن يستغفر لكم . - 91 وقال عليه السلام ( 1 ) : شيعتنا المتباذلون في ولايتنا ، المتحابون في مودتنا المتوازرون في أمرنا ، الذين إن غضبوا لم يظلموا ، وإن رضوا لم يسرفوا ، بركة على من جاوروه ، سلم لمن خالطوه ، أولئك هم السائحون الناحلون ، الزابلون ، ذابلة شفاههم ، خميصة بطونهم ( 2 ) متغيرة ألوانهم ، مصفرة وجوههم كثير بكاؤهم جارية دموعهم . يفرح الناس ويحزنون ، وينام الناس ويسهرون ، إذا شهدوا لم يعرفوا ، وإذا غابوا لم يفتقدوا ، وإذا خطبوا الابكار لم يزوجوا ، قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة ، وأنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، ذبل الشفاه من العطش خمص البطون من الجوع ، عمش العيون من السهر ، الرهبانية عليهم لايحة ، والخشية لهم لازمة ، كلما ذهب منهم سلف خلف في موضعه خلف ، أولئك الذين يردون القيامة وجوههم كالقمر ليلة البدر . تغبطهم الأولون والآخرون ، ولا خوف عليهم ولا يحزنون . 92 - وقال عليه السلام : المؤمن يرغب فيما يبقى ويزهد فيما يفنى ، يمزج الحلم بالعلم ، والعلم بالعمل ، بعيد كسله ، دائم نشاطه ، قريب أمله ، حي قلبه ، ذاكر لسانه ، لا يحدث بما لا يؤتمن عليه الأصدقاء ، ولا يكتم شهادة الأعداء ، لا يعمل شيئا من الخير رياء ولا يتركه حياء ، الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون ، إن كان في الذاكرين لم يكتب في الغافلين ، وإن كان في الغافلين كتب في الذاكرين ، ويعفو عمن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، ويحسن إلى من أساء إليه ، لا يعزب حلمه ، ولا يعجل فيما يريبه ، بعيد جهله ، لين قوله ، قريب معروفه ، غائب منكره صادق كلامه ، حسن فعله مقبل خيره ، مدبر شره ، في الزلازل وقور ، وفي المكاره

--> ( 1 ) مطالب السؤول ص 53 . ( 2 ) نحل جسمه أي سقم ، والناحل الرقيق الجسم من مرض أو تعب . وذبل النبات : قل ماؤه وذهبت نضارته . والذبل : اليابسة الشفه . والخميصة أي الضامرة .